وكان أشد ما يحقده عليه كتابه إليه : ( أما بعد فإني اتخذت أخاك إماما وكان
في قرابته برسول الله صلى الله عليه وسلم ومحله من العلم على ما كان ، ثم استخف بالقرآن وحرفه
طمعا في قليل من الدنيا ، قد نعاه الله لأهله ومثلت له ضلالته على صورة العدل ،
فأمرني أن أجرد السيف وآخذ بالظنة ولا أقبل معذرة ، وأن أسقم البرئ ،
وأبرئ السقيم ، وأتر أهل الدين في دينهم ، وأوطأني في غيركم من أهل بيتكم
العشوة بالإفك والعدوان ، ثم أن الله حمده ونعمته استنقذني بالتوبة وكره إلي
الحوبة ، فإن يعف فقديما عرف ذلك منه ، وإن يعاقب فبذنوبي وما الله بظلام
للعبيد ) ( 1 ) .
فكتب إليه أبو جعفر : ( قد فهمت كتابك وللمدل على أهل بيته بطاعته
ونصرته ومحاماته وجميع بلائه مقال ، ولم يرك الله في طاعتنا إلا ما تحب ، فراجع
أحسن نيتك وعملك ولا يدعونك ما أنكرته إلى التجني ، فإن المغيظ ربما تعدى في
القول فأخبر بما لا يعلم ، والله ولي توفيقك وتسديدك فاقدم رحمك الله مبسوط
اليد في أمرنا ، محكما فيما هويت الحكم فيه ولا تشمت الأعداء بك وبنا إن شاء الله ) .
فقدم عليه وقتله ( 2 ) .
فانظر أعزك الله إلى كتاب أبي مسلم يفصح لك عن سيرة القوم ولن تجد
أخبر بهم منه ، ثم انظر إلى كتاب أبي جعفر جوابا له ، كيف لم ينكر عليه ما رماهم
به ولا كذبه في دعواه ، ذلك يحقق عندك صدقه ولا يوحشنك هذا من أخبارهم .
بل ضمه إلى وصية إبراهيم الإمام تجدهما قد خرجا من آل واحد ، وكان
هامش
( 1 ) - الكامل في التاريخ : 3 / 528 .
( 2 ) - الكامل في التاريخ : 3 / 532 .