عبد الله بن دادبه وهو المقفع قد كتب لعبد الله بن علي أمانا حين أجاب أبو جعفر
إلى أمانه ، فكان فيه فإن عبد الله ( ابن ) ( 1 ) عبد الله أمير المؤمنين لم يف بما جعل لعبد
الله بن علي فقد خلع نفسه والناس في حل وسعة من نقض بيعته ، فأنكر أبو جعفر
ذلك وأكبره واشتد له غيظه على ابن المقفع ، وكتب إلى أبي سفيان بن معاوية عامله
على البصرة : اكفني ابن المقفع .
ويقال إنه شافهه بذلك عند توديعه إياه ، فجاءه ابن المقفع يوما فأدخله
حجرة ، ثم سجر له تنورا فألقاه فيه وهو يصيح : يا أعوان الظلمة ، وقيل إنه ألقي في
بئر وأطبق عليه حجر وقيل أدخل حماما فلم يزل فيه حتى مات ، وقيل دقت عنقه
وقطع عضوا عضوا ، وألقيت أعضاؤه في النار وهو يراه ، ويصيح صياحا شديدا ،
وقيل ألقي في بئر النورة في الحمام وأطبق عليه صخرة فمات .
وشكا بنو علي بن عبد الله ما صنع سفيان بابن المقفع إلى أبي جعفر المنصور ،
فأمر بحمل سفيان إليه ، فلما جئ به وجاء عيسى بن علي وغيره ليشهدوا عليه أن
ابن المقفع دخل داره فلم يخرج وصرفت دوابه وغلمانه يصرخون وينعونه ، وجاء
عيسى بتاجرين يثبتون الشهادة على قتله ، فقال لهم المنصور : أرأيتكم أن
أخرجت ابن المقفع إليكم ماذا تقولون ؟
فانكسروا عن الشهادة وكف عيسى عن الطلب بدم ابن المقفع ( 2 ) .
وكان سديف بن ميمون ومولى آل أبي لهب ( 3 ) مائلا إلى أبي جعفر ، فلما
هامش
( 1 ) - كلمة : ابن ، ليست في الأصل .
( 2 ) - المنتظم لابن الجوزي : 8 / 56 - 57 سنة 144 ه ذكر عبد الله بن المقفع رقم 759 .
( 3 ) - بهامش الأصل مكتوب : آل المهلب .