إسرائيل منه .
فكيف بها إذا ضمت مع ما حكاه البلاذري ، قال : كان أبو العباس - يعني
السفاح - يسمع الغناء فإذا قال للمغني أحسنت لم ينصرف من عنده إلا بجائزة
وكسوة ، فقيل له أن الخلافة جليلة فلو حجبت عنك من يشاهدك على النبيذ
فاحتجب عنهم وكانت صلاته قائمة لهم .
فأين هذا من الهدي النبوي وسير أئمة الهدى ؟
فما أبعده عن هداهم .
ولله در القائل :
نزلوا بمكة في قبائل نوفل ونزلت بالبيداء أبعد منزل
وأما أبو جعفر عبد الله بن محمد المنصور ( 1 ) فإنه تزيا بزي الأكاسرة وجعل
أبناء فارس رجالات دولتهم كبني برمك وبني نوبخت ، وأحدث تقيل الأرض
وتحجب عن الرعية وترفع عليهم بحيث أن عقال بن شبة قال له : أحمد الله فقد
جزت مدى ( 2 ) الخلفاء ، فغضب المنصور فقال : كبرت يا عقال وكبر ( 3 ) كلامك .
ففطن وقال : أجل لقد أحزن سهلي واضطرب عقلي وأنكرني أهلي ولا أقوم
هذا المقام بعد يومي ، فلم يعش المنصور بعد ذلك إلا شهرين وأياما .
هامش
( 1 ) - راجع تاريخ الطبري : 6 / 121 سنة 136 ه . خلافة أبي جعفر ، ومقاتل الطالبيين : 166 ،
والكامل في التاريخ : 3 / 521 حوادث 136 ه .
( 2 ) - في نسخة : هدى الخلفاء .
( 3 ) - في نسخة : وكثير كلامك .