درهم وبعث به إلى إبراهيم الإمام فلما ملك أبو مسلم مرو قدم عليه يونس بن
عاصم فأكرمه غاية الاكرام ، ثم دس إليه رجلا ، فقال : سله عن حاله عندي ولم
أكرمته ؟
فسأله فقال : كنت قهرمانا له ناصحا ، فقال له : أبو مسلم أبيت إلا كرما ،
فقال : يا ابن اللخناء أردت أن أقول إنك كنت لي خادما فتقتلني ، فبالله أسألك لو لم
اقلب المعنى ما كنت فاعلا ؟
قال : قد كنت قدرت موضع خشبتك .
قال : أكان هذا جزائي ؟
قال : ومن جازيناه بجزائه ؟
وضعت سيفي فلم يبق بر ولا فاجر إلا قتلته .
ومثل هذا كثير وما زال يسعى بجهده حتى أزال دولة بني أمية ، وأقيم عبيد
الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الملقب بالسفاح فبعث عمه عبد الله بن
علي لقتال مروان بن محمد فقتله ( 1 ) .
وبطش في أهل الشام بطش الجبارين وسار من الجور سيرة لم يسرها أحد
قبله ، وذلك أنه لما هزم مروان بالزاب وغلب على بلاد الشام ، وقتل أهل دمشق
وهدم سورها ، وسار إلى فلسطين نادى وهو على نهر ابن فطرس في بني أمية
بالأمان فاجتمعوا إليه فعجلت الخراسانية إليهم بالعمد فقتلوهم .
وقتل عبد الله جماعة منهم ومن أشياعهم وأمر بنبش قبر معاوية بن أبي
هامش
( 1 ) - الكامل في التاريخ : 3 / 497 حوادث 132 ه .