" اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك " رواه مسلم
( 4 / 1727 ) .
وعن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن
والحسين ويقول :
" إن أباكما - يعني سيدنا إبراهيم - كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحق : أعيذكما
بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة " رواه البخاري
( 6 / 408 ) .
والهامة واحدة الهوام من ذوات السموم ، واللامة : قال الخطابي : المراد به
كل داء وآفة تلم بالانسان من جنون وخبل .
والرقى المذمومة هي كما قال الإمام النووي في " شرح مسلم " ( 14 / 196 ) :
" هي التي من كلام الكفار والرقى المجهولة والتي بغير العربية ، وما لا يعرف
معناها فهذه مذمومة لاحتمال أن معناها كفر أو قريب منه أو مكروه ، وأما الرقي
بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة فلا نهي فيه بل هو سنة " .
قلت : ويدخل في الرقي المحرمة ما تحققنا أنها تحوي كلمات كفرية شركية
من باب أولى .
وإذا رقى الإنسان نفسه أو غيره بالقرآن أو بالأذكار فيسن أن ينفث ( أي
ينفخ ) على كفيه فيمسح بهما وجهه وما أقبل من بدنه أو على موضع الألم أو الداء
وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة ، ففي صحيح البخاري ( 10 / 195 ) عن
السيدة عائشة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه
بالمعوذات ، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن ، وأمسح بيده نفسه لبركتها " .
وبهذا يتبين بأن الرقي أمر مسنون مأثور عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم
وليست من الشرك في شئ إلا أن تكون بكلمات كفرية فتكون حراما وشركا .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 734
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٧٣٤