بل سيتحقق أن ذلك سنة وردت بها الأحاديث الصحيحة ونص عليها علماء الأمة
الثقات من السلف والمحدثين .
ومن باب قولهم من فمك ندينك نقول : قال ابن تيمية في " مجموعة الرسائل
الكبرى " ( 1 / 485 ) وذلك في رسالة " الاستغاثة " ما نصه :
" والاستغاثة بمعنى أن يطلب من الرسول ما هو اللائق بمنصبه لا ينازع
فيها مسلم ، ومن نازع في هذا المعنى فهو إما كافر إن أنكر ما يكفر به ، وأما
مخطئ ضال ، وأما بالمعنى الذي نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو أيضا مما يجب نفيها ،
ومن أثبت لغير الله ما لا يكون إلا لله فهو أيضا كافر إذا قامت عليه الحجة التي
يكفر تاركها " .
فتأمل ! ! وهذا موافق لما قررناه .
وأما حديث : " إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله تعالى " رواه أحمد
( 5 / 317 ) والطبراني كما في " المجمع " ( 8 / 40 ) ففي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف عن
غير العبادلة ، فلا يصح الاحتجاج به .
فتبين بذلك أن الاستغاثة ليست شركا ولا كفرا بالله تعالى وقد وردت بجوازها
الأحاديث الصحيحة ، ونسأل الله تعالى الهداية والتوفيق .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 732
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٧٣٢