إليهم من المتصوفة والزنادقة قد أفسدوا الإسلام وأهله وعمموا عقيدة الجبر الصرف
وأخروا الإسلام بأضعاف ما قدمه ونفعه به المخلصون . . . " .
وقال السيد العلامة الجهبذ أبو بكر بن شهاب في " الترياق النافع شرح جمع
الجوامع " ( 2 / 174 ) :
[ وقال أبو بكر الدقاق : " كل حقيقة لا تتبع شريعة فهي كفر " أقول : ومن
هذا الباب دخل كثير من المتصوفة الكذابين إلى التخريق في أمور الشريعة وادعوا
أن ذلك إلهاما من الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ] .
وقد ذمهم أيضا العلامة تقي الدين الحصني في " كفاية الأخيار " في غير ما
موضع منها . والذي يمرض ويزعج ما نراه اليوم من إعراض كثير ممن ينسبون
أنفسهم إلى التصوف ويتخيلون أنهم من الأولياء والأصفياء عن العلم والعلماء ،
حتى قال بعضهم : العلم حجاب بين العبد وربه ، وقال آخرون منهم : من
اشتغل بالعلم والحديث خاصة ولم يسر على طريقتهم العرجاء النكراء محروم من
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ! ! حيث يدعي هؤلاء الفسقة الفجرة أنهم يرون النبي صلى الله عليه وسلم أو
يجتمعون به كذبا وزورا ! !
ولذلك نراهم لا يلتفتون إلى تحريم الله تعالى الكذب في كتابه العزيز ، ولا
إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر " رواه البخاري
( 12 / 427 ) وما أجمل قول الإمام عبد الرحمن الأخضري المالكي الصوفي رحمه الله تعالى
وهو تلميذ الشيخ أحمد زروق حيث يقول :
قد ادعوا من الكمال منتهى * تكل عن تحصيله أولو النهى
فزعموا أن لهم أحوالا * وأنهم قد بلغوا الكمالا
والقوم لا يدرون ما الأحوال * فكونها لمثلهم محال
حاشا بساط القدس والكمال * تطؤه حوافر الجهال
واتخذوا مشايخا جهالا * لم يعرفوا الحرام والحلالا
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 724
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٧٢٤