دفن سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر رضوان الله تعالى عليهما بجنبه صلى الله عليه وآله
وسلم في ذلك البناء ، وذلك البناء ملصقا بمسجده النبوي الشريف ثم أدخل
في عهد السلف بإشراف خامس الخلفاء الراشدين الإمام المجتهد القدوة السلفي
عمر بن عبد العزيز في المسجد عندما وسع ( أنظر البخاري والفتح 3 / 255 و 257 ) وقد انعقد
على ذلك إجماع الأمة بلا نكير ، ومخالف الإجماع صال مضل ، وهذا كله مع قوله
تعالى في معرض الثناء على أناس من المؤمنين في كتابه العزيز : ( وقال الذين غلبوا
على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ) والمقرر أن الكفر والشرك لا يكون حلالا
ممدوحا في شريعة دون شريعة ، والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل .
وقد نقل الذهبي في " سير أعلام النبلاء " عن السلف أشياء كثيرة في الدعاء
عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور آل البيت النبوي الشريف والعلماء والصالحين ، منها :
1 - ما ذكره عن محمد بن المنكدر إنه كان يجلس مع أصحابه ، فكان يصيبه
صمات ، فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع ، فعوتب
في ذلك ، فقال : " إنه يصيبني خطر ، فإذا وجدت ذلك ، استعنت بقبر النبي
صلى الله عليه وسلم " . [ أنظر السير 5 / 359 ] .
2 - وقال في ترجمة منصور بن زاذان ( 5 / 441 ) وهو من رجال السنة : " وقبره بواسط
ظاهر يزار " .
3 - وقال في ترجمة السيدة نفيسة وهي من آل البيت ( 10 / 107 ) : " والدعاء
مستجاب عند قبرها بل وعند قبور الأنبياء والصالحين " .
4 - وقال في ترجمة يزيد بن هارون وهو من رجال الستة ( 9 / 368 ) : ( أما من سار
إلى زيارة قبر فاضل من غير شد رحل فقربة الإجماع بلا تردد ! .
5 - وقال في ترجمة معروف الكرخي ( 9 / 343 ) :
" قال إبراهيم الحربي : قبر معروف الترياق المجرب . يريد إجابة دعاء المضطر
عنده لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء " .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 722
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٧٢٢