مجراه كفر موجب للخروج من ملة الإسلام .
وكذلك من اعتقد تحليل أمر محرم بإجماع المسلمين معلوم من الدين بالضرورة
كالزنا وشرب الخمر وأكل أموال الناس بالباطل ، إلا إن كان قريب عهد بإسلام
أي أسلم جديدا ولم يعرف ويتعلم أحكام الإسلام المهمة بعد ، فإن أصر وعاند
بعد أن عرفناه وعلمناه ارتد وعاد كافرا .
وكذلك إذا اعتقد نفي وجوب مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة
كالصلوات الخمس ، فاعتقد أن الصلاة والزكاة والقيام بالشعائر ليس مهما ولا
واجبا إنما الواجب أن يكون قلبه نظيفا طاهرا كما يدعي بعض الناس اليوم فذلك
كفر ناقل من الملة ، فإن تلفظ بذلك أيضا وقاله للناس صار ردة قولية أيضا زيادة
على كونها ردة اعتقادية ، فانتبه لذلك .
وكذلك إن اعتقد تحريم أمر حلال بإجماع المسلمين كالبيع والنكاح ، فمن
اعتقد حرمة نكاح زوجة ثانية وثالثة ورابعة كفر ، لأنه يكون معارضا لقول الله
تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فإن خفتم ألا
تعدلوا فواحدة ) النساء : 3 ، ومما يؤسف له جد الأسف أننا نسمع كثيرا من الناس
يكملون الآية فيزيدون عليها من كيسهم قولهم ( ولن تعدلوا ) وبعضهم لجهلهم
بدينهم وإسلامهم يظنها تكملة الآية ، فيزعمون بذلك أن الله تعالى بين لنا أننا
لن نعدل ولذلك يعتقدون حرمة الزواج بامرأة ثانية ، ولو تأملوا فيما يتخيلونه
ويزعمونه بعقولهم لوجدوا أنه لا معنى ساعتئذ لقوله تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم
من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ولو علم الله تعالى بأن الإنسان لن يعدل في هذا
الأمر لما قال ذلك بل لحرمه من أصله ، فانتبه لهذا الأمر .
ويستثنى من هذه المسألة من أعتقد حرمة نكاح زوجة ثانية أو أكثر مع ظلم
إحداهن ، أي حرمة نكاح فلان لامرأة ثانية لأنه معروف بالظلم والاستبداد ،
فهذا ليس كفرا بل قوله هنا صحيح شرعا .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 683
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٨٣