" فقوله صلى الله عليه وسلم ( ذلك صريح الإيمان ) ومحض الإيمان معناه استعظامكم الكلام
به هو صريح الإيمان ، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلا
عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة
والشكوك " .
ونعود إلى الكلام عن الردة الاعتقادية فنقول : إن من أمثلة الاعتقادات
المخرجة للانسان عن ملة الإسلام الشك في الله تعالى من أي جهة من الجهات ،
وكان يعتقد الإنسان ويتصور بأن الله تعالى على صورة إنسان وأنه جالس على كرسي
عظيم في مكان فوق السماء السابعة ، أو إذا اعتقد أن له شكلا أو صورة أو هيئة ،
أو اعتقد ثبوت ما يجب تنزيه الله تعالى عنه إجماعا كالجسمية أو أن له طولا وعرضا
وعمقا ، أي حدودا متناهية أو غير متناهية ، أو شبههه بشئ من المخلوقات ،
أو اعتقد أن له لونا أو أنه كالماء والهواء لا لون لهما ، أو أنه من قبيل الأشياء اللطيفة
كالهواء والنار والضوء ، أو أنه من قبيل الأجسام الكثيفة كالتراب والصخر
والمعادن ، أو أن مخلوقا يمكن أن يتصوره ويتخيله سبحانه ، أو أن له وقتا ابتدأ
فيه أو وقتا وزمنا ينتهي إليه .
أو اعتقد قدم العالم ، نوعا أو فردا ، أو حدوث الصانع سبحانه ، أو تسلسل
الحوادث إلى غير بداية بحيث أنه لم يكن وحده ، أو أن صفاته سبحانه حادثة أو
ما يقتضي بأن صفاته حادثة ، ومن أمثلة ذلك أنه لم يكن قد شاء شيئا ثم شاءه
لدعوة نبي أو ولي ، أو أنه يحدث له علم الأشياء بعد أن لم يكن عالما بها ، أو
يعلم الكليات دون الجزئيات والتفاصيل ، فإن ذلك يقتضي النقص والحدوث
وهو مناف للألوهية .
أو اعتقد اتصال أو انفصال الله تعالى بالعالم ، أو قال بأنه خارج العالم أو
داخله . لأنه يكون بذلك قد تصوره جسما يجوز عليه الاتصال والانفصال أولا ،
ووصفه بما لم يرد ولا يجوز وصفه به ثانيا ، أو اعتقد أنه يوصف بالحركة أو
السكون ، أو الحلول أو الاتحاد ، أو التناسخ ، فكل ذلك وما أشبهه أو ما جرى
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 682
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٨٢