قلت : وهذا باطل من القول ! ! أولا : من جهة الإسناد فإنه ضعيف كما
بيناه . وثانيا : أن قوله " ما عليه أنا وأصحاب " لا يصح صدوره منه صلى الله
عليه وآله وسلم لأمور أذكر واحدا منها :
وهو أن الصحابة افترقوا في عهد رابع الخلفاء الراشدين سيدنا ومولانا أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه إلى ثلاث فرق ، فرقة مع سيدنا
علي وهي التي على الحق بنصوص الأحاديث الكثرة المقطوع بها ، وفرقه مع معاوية
وحزبه وهي الفئة الباغية بنص الحديث وإجماع من يعتد به ، وفرقة اعتزلت وقد
أخطات فيما ذهبت إليه ، فعبارة " ما عليه أنا وأصحابي " مع أي فرقة من هذه
الفرق تكون ، ومحال أن تكون معهم جميعا وخاصة مع الفرقة الباغية التي جاء
في الحديث الصحيح بأن سيدنا عمارا " يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار ) ! !
( رواه البخاري ( 1 / 541 ) و ( 6 / 30 ) ومسلم ] .
لا سيما وقد ورد في الصحيحين أن ناسا من أصحابه صلى الله عليه وسلم يذادون عن الحوض
يوم القيامة فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " أصحابي " فيقال له " إنك لا
تدري ما أحدثوا بعدك " [ وهو في الصحيحين أنظر البخاري ( 6 / 386 ) و ( 8 / 286 ) ]
هذا مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم " في أصحابي اثنا عشر منافقا ثمانية منهم
لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل من سم الخياط " رواه مسلم في صحيحه
( 4 / 2143 برقم 9 ) فهل يؤمر المسلم بأن يكون على ما عليه هؤلاء ؟ ! ! وهل يصح بعد
هذا أن يقال بأن الصحابة كانوا على أمر واحد ؟ ! وخاصة بعد أن نقل الحافظ
ابن حجر في مقدمة " الإصابة " أسماء بعض الصحابة الذين ارتدوا والعياذ بالله
تعالى ! ! زيادة على من ارتد وحاربهم سيدنا أبو بكر الصديق في حرب المرتدين ،
ومنه يتبين بطلان هذا الزيادة التي بيناها أيضا ! !
5 - أن هذا الحديث وخاصة بزيادته التي يتشبث بها المجسمة والنواصب والتي
هي " كلهم في النار إلا واحدة " ( 375 ) مخالف للأحاديث الكثيرة المتواترة في معناها
هامش
( 375 ) والتي صححها متناقض عصرنا ! ! في " صحيحته " ( 1 / 358 برقم 204 ) بلفظ " . وإن
هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي
الجماعة " .