الشيخ عبد القاهر البغدادي المتوفى سنة 429 ه كتابا في الفرق وهو " الفرق بين
الفرق " ذكر فيه ثلاثا وسبعين فرقة ! ! وقد حدث من زمانه إلى اليوم فرق كثيرة
أخرى ربما تزيد على أضعاف تلك الفرق التي ذكرها .
وقول من قال : " إن ما استحدث من الفرق الجديدة لا تخرج في مبادئها عن
ما ذكره " غير صحيح بل باطل والواقع يرفضه ويثبت فساده والحمد لله رب
العالمين .
3 - أن متن هذا الحديث مضطرب ! ! ففي بعض طرقه " إلا وإن هذه الأمة
ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة في الأهواء " [ ابن أبي عاصم 69 ] وفي بعضها " فواحدة
في الجنة واثنتان وسبعين في النار " [ ابن أبي عاصم 63 ] وفي بعضها " لم ينج منها إلا
ثلاث " [ ابن أبي عاصم 71 ] وفي بعضها " كلها في النار إلا السواد الأعظم " [ ابن أبي
عاصم 68 ] . . . ! !
وفي بعضها كما عند ابن حبان ( 15 / 125 ) قال : " إن اليهود افترقت على إحدى
وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة والنصارى على مثل ذلك . . . " ( 374 ) ! ! !
وقد استغل الحديث طوائف من الناس فبعضهم قال : " من أخبثها
الشيعة " ! ! وبعضهم قال : " شرهم الذين يقيسون الأمور بآرائهم " ! ! - يشير
إلى السادة الأحناف ! ! - وفي بعض رواياتهم التالفة : " كلهم في الجنة إلا
القدرية " وفي بعضها " إلا الزنادقة " . . وهكذا ! ! وكل ذلك كذب وافتراء على
صاحب الشريعة .
4 - وقد وقع في بعض روايات هذا الحديث : [ كلهم في النار إلا ملة
واحدة ، قالوا ومن هي يا رسول الله ؟ قال " ما أنا عليه وأصحابي " ] وهي رواية
الترمذي ( 5 / 26 ) من حديث عبد الله بن عمرو وفي رواية " ما عليه الجماعة " .
هامش
( 374 ) وارجع لتدرك الاضطراب الشديد في متن هذا الحديث إلى " مجمع الزوائد " ( 7 / 258
- 260 ) .