ومن الآيات التي استدلوا بها على الجسر أيضا قوله تعالى ( فاهدوهم إلى
صراط الجحيم ) وهذا لا دلالة فيها على الجسرية وإنما فيها الأمر بدلالتهم على
طريق الهلاك أو طريق النار ، وإذا أثبتوا بها جسرا للجحيم فيلزمهم إثبات جسر
آخر لجنات النعيم ولم يقولوا بذلك ! !
فتأمل ! ! !
الأمر الثالث : أن الأحاديث التي وردت في الصراط هي أحاديث آحاد ،
لا تفيد إلا الظن ، وهي معارضة بقطعي الدلالات كما سترى إن شاء الله تعالى ،
وعمدة استدلالهم على الجسر ذي الكلاليب هو حديث أبي هريرة وأبي سعيد الذي
فيه : " . . . يجمع الله الناس - يوم القيامة - فيقول : من كان يعبد شيئا فليتبعه ،
فيتبع من كان يعبد الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر ، ويتبع من كان يعبد
الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم الله في غير الصورة التي
يعرفون فيقول : أنا ربكم ، فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا
فإذا أتانا ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم ،
فيقولون : أنت ربنا ، فيتبعونه ، ويضرب جسر جهنم ، قال صلى الله عليه وسلم : فأكون أول
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 551
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٥١