الجسر المنصوب على متن جهنم أن الصحابة والسلف اختلفوا في تفسيرها كلما تجد
ذلك في التفاسير ، أنظر مثلا تفسير الحافظ ابن جرير ( 9 / 16 / 109 ) وتفسير القرطبي
( 11 / 136 ) والرازي ( 11 / 244 ) ومنه قول الإمام القرطبي هناك :
" واختلف الناس في الورود ، فقيل : الورود الدخول ، . . . وقالت
فرقة : الورود الممر على الصراط . . . ، وقالت فرقة : هو ورود إشراف واطلاع
وقرب ، وذلك أنهم يحضرون موضع الحساب وهو بقرب جهنم ، فيرونها وينظرون
إليها في حالة الحساب ، ثم ينجي الله الذين اتقوا مما نظروا إليه ويصار بهم إلى
الجنة ، وقال مجاهد : ورود المؤمنين النار هو الحمى التي تصيب المؤمن في دار
الدنيا ، ( لحديث ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد مريضا من وعك به فقال له صلى الله عليه وسلم : أبشر
فإن الله تبارك وتعالى يقول : هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من
النار ( 325 ) . وقالت فرقة الورود : النظر إليها في القبر ، . . . وقال الأكثر :
المخاطب العالم كله ، ولا بد من ورود الجميع ، وعليه نشأ الخلاف في الورود " .
انتهى كلام القرطبي .
وقال الحافظ أبو حيان في " البحر المحيط " ( 7 / 289 ) :
[ وقرأ الجمهور ( منكم ) بكاف الخطاب ، والظاهر أنه عام للخلق وأنه
ليس الورود الدخول لجميعهم ، فعن ابن مسعود والحسن وقتادة هو الجواز على
الصراط لأن الصراط ممدود عليها . وعن ابن عباس : قد يرد الشئ ولم يدخل كقوله
( ولما ورد ماء مدين ) ووردت القافلة البلد ولم تدخله ، ولكن قربت منه أو
وصلت إليه . قال الشاعر :
فلما وردن الماء زرقا جمامة وضعن عصى الحاضر المتخيم
وتقول العرب : وردنا ماء بني تميم وبني كلب إذا حضروهم ودخلوا بلادهم ،
وليس يراد به الماء بعينه . وقيل : الخطاب للكفار أي قل لهم يا محمد فيكون
هامش
( 325 ) رواه أحمد ( 2 / 440 ) وغيره وهو صحيح ، وحديث " الحمى من فيح جهنم " رواه
البخاري ( 10 / 174 ) ومسلم ( 4 / 1732 ) .