من يجيز ، ودعاء الرسل يومئذ اللهم سلم سلم ، وبه كلاليب مثل شوك
السعدان ، أما رأيتم شوك السعدان ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فإنها مثل
شوك السعدان ، غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا الله ، فتخطف الناس بأعمالهم ،
منهم الموبق بعمله ، ومنهم المخردل ثم ينجو . . . " .
وهذا رواه البخاري ( 11 / 445 ) ومسلم ( 1 / 146 ) وهو حديث شاذ بمرة كما ذكرت
ذلك في التعليق على كتاب " دفع شبه التشبيه " ص ( 157 ) وأزيد هنا موضحا : بأن
هذا هو حديث الصورة الذي فيه إشكالات كثيرة مخالفة لما جاء في القرآن الكريم
ولما هو مقرر بقطعي الدلالات في الكتاب والسنة ، لأن في طياته أفكارا باطلة
مردودة لا يمكن الأخذ بها ، وتجد ذكر بعضها في الحاشية هنا ( 327 ) .
هامش
( 327 ) قد ذكرت أن في جزء من هذا الحديث وهو صدره ستة عشر إشكالا في كتابي " الأدلة
المقومة لاعجوجات المجسمة " وإنني أذكر بعضها هنا فأقول :
1 - في هذا الحديث أن الله يتشكل فتارة يأتيهم بغير صورته وتارة يأتيهم بصورته وهذا
محال لأن الله تعالى ( ليس كمثله شئ ) .
2 - وفيه أيضا أن لله تعالى صورة وهو محال أيضا وباطل من القول للآية .
3 - ثم يقال أين رأوه وعرفوه سبحانه قبل ذلك حتى يصح أن يقال : " فيأتيهم بغير
صورته التي يعرفون " ؟ ! ! !
4 - وفيه أن المنافقين يرون الله تعالى في أرض المحشر ! ! وهذا معارض لقوله تعالى
( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) .
5 - تقرر عند أهل السنة القائلين بإثبات رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة أن الرؤيا
إنما تكون في الجنة تحقيقا لقوله تعالى ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) عندهم ،
وهذا الحديث يدل على أن الرؤيا تقع في أرض المحشر عندما يكون المنافقون - الذين
أخبر الله تعالى بأنهم في الدرك الأسفل من النار - مختلطين بالمؤمنين في أرض المحشر .
6 - ورد في هذا الحديث أن الله تعالى إذا أتاهم بصورته التي يعرفونها اتبعوه ! ! فهذا
فيه أنه جسم ينطلق فيتبعونه ، مثل اتباع عبدة الشمس والقمر لآلهتهم ، وهذا
مستحيل جدا .
وبالتأمل في هذه الأمور وغيرها أيضا لا يتردد أي عاقل في الحكم على هذا الحديث
بالبطلان .