واردها ) ، وهذا العموم في قوله تعالى ( وإن منكم ) لا يشمل الخلق جميعا ،
ولذلك نظائر في القرآن الكريم ، منها قوله تعالى : ( ثم لتسألن يومئذ عن
النعيم ) ومعلوم من نصوص الكتاب والسنة أن هناك من يدخل الجنة بغير سؤال
ولا حساب ، قال تعالى ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) الزمر : 10 ،
وجاء في الحديث " يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب " رواه مسلم
( 1 / 197 ) والبخاري بلفظ قريب منه ( 11 / 405 - 406 ) .
وقوله تعالى ( ثم ننجي الذين اتقوا ) أي اتقوا الشرك ( 324 ) ، ومعناه : اتقوا
الله تعالى بعدم اقترافهم للشرك والكفر لكن ظلموا أنفسهم بأنواع من المعاصي
التي استوجبت دخولهم النار ، فهؤلاء يخرجهم الله تعالى وينجيهم من الخلود في
النار ويذر ( الظالمين ) أي الكافرين ( فيها جثيا ) أي مخلدون لا يخرجون
منها ، والظالمين هنا الكافرين ، وقد سمى الله تعالى الكفر ظلما في القرآن الكريم ،
لأن الكفر من أكبر الظلم وأشده على الحقيقة ، قال الله تعالى ( إن الشرك لظلم
عظيم ) لقمان : 13 وقال تعالى ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم )
الحج : 25 .
ولنرجع إلى سياق آية الورود وإلى الآيات التي قبلها فنقول : قال الله تعالى :
[ ( ويقول الإنسان ) أي الإنسان الكافر بدليل ما بعده ( أإذا ما مت لسوف
أخرج حيا ) ؟ ! وهذا لا يقوله المؤمن الذي يوقن بالبعث وإنما يقوله الكافر ( أولا
هامش
( 324 ) قال الإمام الرازي في " تفسيره " ( 11 / 243 ) : " قال ابن عباس : المتقي هو الذي اتقى
الشرك بقول لا إله إلا الله ، واعلم أن الذي قاله ابن عباس هو الحق الذي يشهد
الدليل بصحته . . . " .