فيه " وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم " فليس صحيحا
أيضا لمخالفته لما جاء في البخاري ( في مواضع منها 13 / 78 ) مرفوعا : " إن أول أشراط
الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب " ! !
قلت : ومن الغريب العجيب أيضا مما يؤيد إنكارهم لحديث خروج النار
آخر الزمان أنه ورد في البخاري ( 13 / 78 ) ومسلم ( 4 / 2227 برقم 2902 ) من حديث أبي
هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تخرج نار
من أرض الحجاز تضئ أعناق الإبل ببصرى " قال الإمام الحافظ التاج السبكي
في " طبقات الشافعية الكبرى " ( 8 / 266 ) أن من الحوادث التي وقعت سنة ( 654 ه ) ما
نصه :
[ لما كان الخامس من جمادى الآخرة من هذه السنة ( 310 ) كان ظهور النار
بالمدينة المنورة وقبلها بليلتين ظهر دوي عظيم ثم زلزلة عظيمة ، ثم ظهرت تلك
النار في الحرة قريبا من قريظة ، يبصرها أهل المدينة من الدور ، وسالت أودية
منها بالنار إلى وادي شظا سيل الماء ، وسالت الجبال نيرانا ، وسارت نحو طريق
الحاج العراقي ، فوقفت وأخذت تأكل الأرض أكلا ، ولها كل يوم صوت عظيم
من آخر الليل إلى ضحوة ، واستغاث الناس بنبيهم صلى الله عليه وسلم ، وأقلعوا عن المعاصي
واستمرت النار فوق الشهر ، وهي مما أخبر بها المصطفى صلوات الله عليه حيث
يقول : " لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضئ أعناق الإبل
ببصرى " وقد حكى غير واحد ممن كان ببصرى بالليل ورأى أعناق الإبل في
ضوئها ] .
وبين تلك السنة والآن سنين كثيرة فهذه ليست من علاماتها الكبرى التي هي
كالخرزات المتتاليات .
وذكر الحافظ في " الفتح " ( 13 / 79 ) نقلا عن الإمام النووي أنه تواتر العلم
هامش
( 310 ) قال محقق الطبقات : يعني سنة أربع وخمسين وستمائة ، كما في ذيل الروضتين 190 ،
والبداية والنهاية 13 / 187 ، وتاريخ الخلفاء 465 ، 466 .