الإيمان بوجود الجان
وما يتعلق بذلك
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( وهو صلى الله عليه وسلم المبعوث إلى عامة الجن ) .
الشرح :
الإيمان بوجد الجن أمر واجب لأن الله تعالى ذكر لنا الجن وأعلمنا بوجودهم
في القرآن الكريم ، فيكفر لذلك جاحد وجودهم ، ومن تلك الآيات الواردة
بذكرهم قوله تعالى ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار
السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان * فبأي آلاء ربكما تكذبان )
الرحمن : 34 ففي هذه الآية أيضا دليل على عنهم مكلفون بشريعتنا لأن الله تعالى
خاطبهم بهذا القرآن وتحداهم به ، ويؤكد هذا قوله تعالى ( قل أوحي إلي أنه
استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن
نشرك بربنا أحدا ) الجن : 2 .
فهذه الآيات تثبت وجوب الإيمان بوجود الجن وأنهم مكلفون الآن بشريعة
سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد كانوا قبل ذلك أيضا مكلفين بشرائع
الأنبياء السابقين ، وليس فيهم أنبياء إنما يتبعون شرائع أنبياء البشر لا غير ، ومن
ذلك قول الله تبارك وتعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن
فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا
سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق
مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من
عذاب أليم ) الأحقاف : 31 ، وقال تعالى : ( وحشر لسليمان جنوده من الجن
والإنس والطير فهم يوزعون ) النمل : 17 ، وقال تعالى ( ولسليمان الريح غدوها
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 446
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٤٦