وقال الإمام عبد القاهر البغدادي في " أصول الدين " ( ص 113 ) مؤولا قوله تعالى
( الرحمن على العرش استوى ) ما نصه :
" والصحيح عندنا تأويل العرش في هذه الآية على معنى الملك ، كأنه أراد
أن الملك ما استوى لأحد غيره وهذا التأويل مأخوذ من قول العرب ثل عرش فلان
إذا ذهب ملكه " ا ه . ثم أورد شواهد من أشعار العرب تدل على ما ذهب إليه .
قلت : وهذا لا يخالف تأويلنا لقوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى )
أي الرحمن قاهر العرش ومستول على الممالك ( 229 ) ، ولا يفيد قوله ولا قولنا نفي
وجود العرش البتة ، إنما يفيد المعنى المراد في هذه الآية لا غير لا نفي العرش ،
وقد مر الكلام على معنى هذه الآية وما يتعلق بها مع تفنيد مزاعم المجسمة والمشبهة
في الكلام على [ القواعد التي يجب مراعاتها عند إطلاق صفة على الله تعالى ص
( ) ] فليرجع إليها من شاء ، فهذا ما يتعلق بالعرش على وجه الاختصار ، والله
الموفق .
هامش
( 229 ) ولا يقتضي هذا المعنى ونحوه المغالبة كما ادعاه بعض المموهين ! ! لأن مثل قوله تعالى
( والله غالب على أمره ) صريح في ذكر الغلبة له سبحانه ولم يقتض معنى المغالبة ،
فافهم ! !