ومنذرين ) * البقرة : 213 وقوله تعالى * ( وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخدنا أهلها
بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ) * الأعراف : 94 .
وذهب قوم أيضا إلى أنه لا فرق بين النبي والرسول وهو قول يلي ما اعتمدناه
في الصحة من ناحية القوة إلا أن التفريق هو الصواب لقوله تعالى * ( إنا أنزلنا
التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ) * المائدة : 44
أي لليهود .
فانظر كيف بعث الله تعالى أولئك النبيين وهم ( أنبياء بني إسرائيل ) بكتاب
سيدنا موسى التوراة ، فهم لم يأتوا بشرع جديد وإنما أتوا لتقرير شريعة سيدنا
موسى ودعوا الناس إليها .
وسيدنا هارون كان نبيا تابعا لأخيه سيدنا موسى عليهما السلام لقوله تعالى :
* ( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا * وناديناه من جانب
الطور الأيمن وقربناه نجيا * ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) * مريم : 53 ،
فنص سبحانه على أن سيدنا موسى كان نبيا ورسولا وأن سيدنا هارون كان نبيا
يساعده في الدعوة ، عليهما السلام ، فسيدنا هارون لم يكن رسولا بشريعة
مستقلة ، والدليل على ذلك أيضا أنه كان خليفة سيدنا موسى في أموره لقوله تعالى
حكاية عن سيدنا موسى أنه قال * ( واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي *
اشدد به أزري * وأشركه في أمري ) * طه : 32 وقال تعالى : * ( وقال موسى لأخيه
هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * الأعراف : 142 وقال تعالى
* ( ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) * الفرقان : 35 وقوله
تعالى أن سيدنا موسى قال : * ( يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن *
أفعصيت أمري * قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول
فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ) * طه : 94 .
وأما قوله تعالى لسيدنا موسى وسيدنا هارون عليهما السلام : * ( فأتياه فقولا
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 393
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٩٣