إنا رسول ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم ، قد جئناك بآية من ربك ،
والسلام على من اتبع الهدى ) * طه : 20 ، فمعناه أي إن الله تعالى قد أرسلنا إليك
نحن الاثنين ، فأحدنا رسول والآخر نبي ، وكل منا مأمور بالتبليغ ، فالمعنى
مأخوذ من الإرسال لا أن كلا منهما رسول فافهم ، والله الموفق .
وقد اتضح من هذا جيدا الفرق بين النبي والرسول وأن كلا منهما مأمور
بالتبليغ عن الله تعالى ، وتبين خطأ من قال إنهما شئ واحد ، كما تبين خطأ من
قال إن النبي لم يؤمر بالتبليغ ! !
فإذا كان العلماء مأمورون بالتبليغ فما بالك بالأنبياء عليهم الصلاة
والسلام ؟ ! !
ثم لا يكون الأنبياء إلا من الرجال لقوله تعالى * ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا
نوحي إليهم ) * وقد ذكرت هذه العبارة في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم ( في سورة
يوسف : 109 ، وسورة النحل : 43 ، والأنبياء : 7 ) تأكيدا في هذا الموضوع على ما قلناه ، وما
سوى هذا ضعيف مردود .
وقال صاحب منظومة بدء الأمالي :
وما كانت نبيا قط أنثى * ولا عبد وشخص ذو اختبال
سيدنا آدم ص أول الأنبياء والرسل :
واعلم أن سيدنا آدم عليه السلام أول الرسل والأنبياء ولا شك في ذلك وهو
مقطوع به عندنا لقوله تعالى * ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران
على العالمين ) * آل عمران : 33 ، يعني الأنبياء من آل إبراهيم وآل عمران ، وقال تعالى
* ( ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) * طه : 122 . والاجتباء إذا وصف به إنسان
بمفرده في القرآن دل على نبوته ومنه قوله تعالى في سيدنا يونس عليه السلام :
* ( لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم * فاجتباه ربه فجعله من
الصالحين ) * القلم : 50 .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 394
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٩٤