مسخت نجما وهي كوكب الزهرة أحد الكواكب السبعة السيارة ، وهذا يخالف
المعقول والمنقول ، فإن الله خلق السماوات والكواكب والشهب قبل خلق آدم بآلاف
السنين ، قال الله تعالى * ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) * وقال جل شأنه
* ( فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا
بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم ) * .
( الثالث ) : أن الله تعالى ذكر الملائكة في القرآن أكثر من ثمانين مرة ، يثني
عليهم في كل مرة بالطاعة والتسبيح وغير ذلك ، نحو * ( لن يستنكف المسيح أن
يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) * ، * ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل
عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) * ، * ( بأيدي سفرة كرام
بررة ) * ، * ( وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ) * ، * ( عليها ملائكة غلاظ شداد
لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) * ويلاحظ في هذه الآية ترتيب
طاعتهم على كونهم ملائكة ، فيجب تعميم وصفهم بالطاعة لا خصوص خزنة
النار ، ولم يجئ في القرآن قط وصف ملك بتقصير أو توجيه عتاب إليه ، والسنة
المتواترة على نمط القرآن في الثناء عليهم والتنويه بقدرهم ، وحديث هاروت
وماروت يخالف القرآن والسنة في هذه الناحية ، فيكون منكرا شاذا يجب رده ولو
صح سنده .
( الرابع ) : أن الملائكة معصومون لا يجوز في حقهم أن يراجعوا الله فيقولوا :
نحن أطوع لك من بني آدم ، لو كنا مكانهم ما عصيناك . ثم ينتقلون من المراجعة
القولية إلى المراجعة الفعلية فيختارون ملكين ينزلان إلى الأرض ولماذا ؟ ! ! ليثبتا
لله أنهما أطوع له من بني آدم ! ! نعم لا يجوز في حقهم هذا ، كيف والله يقول
في حقهم * ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) * .
( الخامس ) : أفاد الحديث الثالث أنهما سجدا للصنم ، وهذا شرك لا يحصل
من الملائكة ، فإن الإجماع منعقد على عصمة الأنبياء والملائكة من الشرك .
( السادس ) : ذكر الحديث الثاني والثالث أن الله ألقى عليهما الشهوة فوقعا
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 389
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٨٩