في الوزن سواء ، فمن لم يمعن في الاستماع لم يأمن الوهم ، وليس كل من الرواة
يراعي لفظ الحديث حتى لا يتعداه ، بل كثير منهم يحدث بالمعنى وليس كلهم
فهما ، بل في كلام بعضهم جفاء وتعجرف ، فلعل لفظ شخص جرى على هذا
السبيل إن لم يكن غلطا من قبيل التصحيف ) .
فتأمل هذا الكلام جيدا من مثل هذا الإمام الحافظ ! !
ويمكننا أن نعرف ونطلع على كثير من أمثلة تصرف الرواة في ( صحيح الإمام
مسلم ) فهو مرجع في هذا الباب ، حيث نجده يذكر الأحاديث برواياتها المختلفة
عن نفس الصحابي وعن غيره بألفاظ مختلفة مما يبرهن بما لا يدع شكا على تصرف
الرواة بألفاظ الحديث وروايتهم له بالمعنى .
ولا أدل على ذلك أيضا من صحيح البخاري وباقي الكتب فإنها بعد تدوينها
وتصنيف مؤلفيها لها نقلت لنا بطرق وأسانيد اختلف الرواة في رواية كثير من
ألفاظها ومتونها ، فنرى الحافظ ابن حجر يقول مثلا في شرح البخاري : وقع في
رواية الكشميهني كذا وفي رواية أبي ذر كذا وفي رواية كريمة والأصيلي كذا ،
وهكذا يتكرر ذلك ، وما ذلك إلا لاختلاف رواة الصحيح في رواية الكتاب .
[ الأساس الرابع في الصفات ] : أن لا يكون من أخبار الآحاد في أصول
الاعتقاد .
وذلك لأن خبر الواحد قابل للخطأ والسهو والغلط ومحتمل فلا يفيد العلم
وإنما يفيد الظن ، والعقيدة وما يطلق على الله تعالى لا يجوز أن يكون للخطأ فيها
مجال أو مدخل أو احتمال لخطأ .
قال الحافظ ابن عبد البر في ( التمهيد ) ( 9 / 285 ) :
( لأن أخبار الآحاد لا يقطع على عينها وإنما توجب العمل فقط ) .
وقال أيضا في ( التمهيد ) ( 7 / 17 ) .
( فإن أخبار الآحاد لا يقطع عليها ) ا ه .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 305
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٠٥