آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ) * آل عمران : 7 .
قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في المستصفى ( 1 / 106 ) :
( مسألة : في القرآن محكم ومتشابه كما قال تعالى * ( منه آيات محكمات هن
أم الكتاب وأخر متشابهات ) * . . . الصحيح أن المحكم يرجع إلى معنين :
أحدهما : المكشوف المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال واحتمال ، والمتشابه : ما
تعارض فيه الاحتمال . الثاني : أن المحكم ما انتظم وترتب ترتيبا مفيدا ، إما على
ظاهر أو تأويل ما لم يكن فيه متناقض ومختلف ، لكن هذا المحكم يقابله
المثبج ( 157 ) والفاسد دون المتشابه .
وأما المتشابه فيجوز أن يعبر به عن الأسماء المشتركة كالقرء ، وكقوله تعالى
* ( الذي بيده عقدة النكاح ) * فإنه متردد بين الزوج والولي ، وكاللمس المتردد بين
المس والوطء ، وقد يطلق على ما ورد في صفات الله مما يوهم ظاهره الجهة والتشبيه
ويحتاج إلى تأويله ) انتهى كلام الإمام الغزالي .
فالآيات المحكمات هي الآيات الواضحات من حيث المعنى حيث لا يحتمل
ظاهرها إلا معنى واحد وكذلك الحديث المحكم ، والمتشابه عكس ذلك حيث
يحتمل نصه وظاهره عدة معان قد يحمل على أحدها .
[ الأساس الثاني في الصفات ] : أن لا يدخل المجاز والتأويل في النص المراد
الاستدلال به على إثبات الصفة .
إعلم أولا يرحمك الله تعالى أن الكلام عند العرب ينقسم إلى حقيقة ومجاز ،
فقول القائل : علي أسد ، لا يعنون أن عليا ذلك الحيوان المعروف بل إن هذا
عندهم مجاز عن الشجاعة المشتركة بين الأسد الحيوان وعلى الإنسان .
وأيضا قول الله تعالى مثلا * ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى
هامش
( 157 ) هو اضطراب الكلام وعدم انتظامه .