لقد ورد ذكر الغضب والرضى مضافا لله تعالى في القرآن الكريم وفي السنة
النبوية الصحيحة ، والقواعد لا تمنع إطلاق هذين اللفظين صفة على الله تعالى
بشرط تنزيه الله سبحانه وتعالى عن قيام الحوادث والتغيرات به ، فهو بعلمه الأزلي
يعلم ما سيعمل كل عبد من عبيده ولذلك رضي عن الطائعين وغضب على
الفجار والمشركين العاصين ، دون أن تتغير صفاته سبحانه ، ومن أثبت له التغير
وحدوث الصفات قي ذاته العلي شيئا فشيئا حكمنا بكفره ، لأن في هذا نسبة النقص
إليه سبحانه من وجوه عديدة ، ووصفه بما لم يصف به نفسه ، وقد أول جماعة
من السلف رضاه سبحانه وغضبه ، قال الإمام أبو الحسن الأشعري في ( رسالة أهل
الثغر ) ص ( 74 ) - وهي من آخر مؤلفاته حقيقة ( 154 ) - :
( وأجمعوا على أنه عز وجل يرضى عن الطائعين له ، وأن رضاه عنهم إرادته
لنعيمهم وأنه يحب التوابين ، ويسخط على الكافرين ويغضب عليهم وأن غضبه
إرادته لعذابهم ) .
هامش
( 154 ) قلت : وقد ذكر الإمام الأشعري في رسالة أهل الثغر عدة إجماعات عن السلف ،
لا يسلم له في كثير منها دعوى الإجماع كنقله الإجماع في المجيئ واليد والرؤية يوم
القيامة ، وزيادة الإيمان ونقصه ، والصراط ، وعلى عدم الخروج على الفاجر الجائر
وغير ذلك ، وبعض ما ادعى فيه الإجماع من غير هذه الأمور صحيح ولا ريب فيه ،
فاعلم ذلك ولا تغفل عنه .