والثاني قول المعتزلة ، وأما الأشعرية الذين زعموا أن كلام الله صفة قديمة تدل
عليها هذه الألفاظ والعبارات فقد اتفقوا على أن قوله * ( أو من وراء حجاب ) *
هو أن الملك والرسول يسمع ذلك الكلام المنزه عن الحرف والصوت من وراء
حجاب ( 153 ) ، قالوا وكما لا يبعد أن ترى ذات الله مع أنه ليس بجسم ولا
في حيز فأي بعد في أن يسمع كلام الله مع أنه لا يكون حرفا ولا صوتا ؟ !
وزعم أبو منصور الماتريدي السمرقندي أن تلك الصفة القائمة يمتنع كونها
مسموعة ، وإنما المسموع حروف وأصوات يخلقها الله تعالى في الشجرة وهذا القول
قريب من قول المعتزلة والله أعلم ] . انتهى كلام الإمام الرازي رحمه الله تعالى .
الغضب والرضا
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى ) .
الشرح :
قال تعالى : * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم
بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار
خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) * التوبة : 100 .
وقال تعالى : * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم
ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ) * الفتح : 18 .
وقال تعالى : * ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله
وغضب عليه ) * المائدة : 60 . وقال تعالى : * ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا
فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) * طه : 81 .
هامش
( 153 ) وأما غيرهم ففسروا قوله تعالى * ( أو من وراء حجاب ) * هو خلق هذه الأحرف في اللوح
المحفوظ ، أو خلق الصوت في الشجرة وغيرها .