أن يقول : آمنت بالله ورسوله ، فإنه ساعتئذ يشعر في قلبه بحلاوة الإيمان .
والحديث الآخر هو : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء ناس من
أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألوه : إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم
أحدنا أن يتكلم به . قال : ( وقد وجدتموه ؟ ) قالوا : نعم . قال : ( ذلك صريح
الإيمان ) رواه مسلم ( 1 / 119 برقم 209 ) .
فقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( وقد وجدتموه ؟ ) أي هل وجدتم استعظام
ذلك في قلوبكم وكراهية قلوبكم لهذا الأمر ؟ بدليل قولهم في الحديث ( إنا نجد
في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ) ، أي إن كراهية قلوبهم لهذا الوارد
اللا إرادي هو صريح الإيمان ، لا أن خطوره في القلب هو صريح الإيمان . فعلى
هذا يثاب من دفع هذا الخاطر وكرهه وقال : آمنت بالله ورسوله . ويكفر من أثبته
وعقد قلبه عليه ، والله الموفق .
قال الإمام النووي في ( شرح مسلم ) ( 2 / 154 ) :
[ أما معاني الأحاديث - المذكورة - وفقهها فقوله ص ( ذلك صريح الإيمان )
ومحض الإيمان : معناه : استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان فإن استعظام
هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلا عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل
الإيمان استكمالا محققا وانتفت عنه الريبة والشكوك ] .
ولنعد إلى قضية تنزيه الله عن المكان فنقول :
قال الإمام عبد القاهر البغدادي في كتابه ( الفرق بين الفرق ) ص ( 333 ) أن
أهل السنة والجماعة :
( أجمعوا على أنه لا يحويه مكان ، ولا يجري عليه زمان ) .
وأما المكان : فيجب تنزيه الله تعالى عن المكان فأما بعض النصوص الواردة
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 249
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٤٩