الغطاء والغشاء وامتد إليه البصر لكان يرى التخطيط والتصوير يظهر عليها شيئا
فشيئا ولا يرى المصور ولا آلته ! فهل رأيت مصورا أو فاعلا لا يمس آلته ومصنوعه
ولا يلاقيه وهو يتصرف فيه ؟ فسبحانه ما أعظم شأنه وأظهر برهانه ( 140 ) .
( وسئل ) الشافعي رضي الله عنه : ما الدليل على وجود الصانع ؟ فقال :
شجرة التوت طعمها ولونها وريحها وطبعها واحد عندكم ؟ فقالوا : نعم . قال :
فتأكلها دودة القز ، فيخرج منه الإبريسم - الحرير - ويأكل منها النحل ، فيخرج
منها العسل ، وتأكل منها الشاة ، فيخرج منها البعر واللبن ، ويأكلها الظباء فيخرج
منها المسك ! ! فمن الذي جعل هذه الأشياء كذلك ، مع أن الطبع واحد ؟
فاستحسن الناس منه ذلك .
( وتمسك ) الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه - بالدلالة على وجود الله
تعالى - بقلعة حصينة ملساء لا فرجة فيها ، ظاهرها كالفضة المذابة ، وباطنها
كالذهب الابريز ، ثم انشقت الجدران ، وخرج من القلعة حيوان سميع بصير ! !
فلا بد من الفاعل عنى بالقلعة : البيضة ، وبالحيوان : الفرخ .
( وسئل ) أحدهم عن وجود الله تعالى فقال :
تأمل في نبات الأرض وانظر * إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات * بأحداق كما الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات * بأن الله ليس له شريك
هامش
( 140 ) إلى هنا ينتهي كلام الإمام الغزالي من الإحياء كتاب التفكر المجلد ( 4 ) .