أفراد المجتمع الذي نعيش فيه ، لذلك نراهم يهتمون بكرة القدم وبالرياضة
وبالموسيقى والفنانين والمغنين وباللعب والتسلية وما إلى ذلك دون الأهم ، معرضين
عن الأمر الذي يصيرهم سادة قادة ، كما نجدهم لا ينكرون منكرا ولا يرون معروفا
فضلا عن الأمر به ، فضلا عن العمل به ، ولذلك سقط المجتمع وهوت الأمة
فصارت ذيلا لأمم أخرى بدل أن تكون رأسا وأنموذجا صالحا لبقية الأمم
والشعوب .
ثم رأينا من يتزعم الأمور الدينية ليجعلها مراسم وحركات ومناصب وأقوال
وقوالب عارية عن الروح التي تكون بها حية متحركة مثمرة ، ورأينا من يعظم
الألقاب ويتطلع للمناصب وهو ليس أهلا لها بوجه من الوجوه ، ولسان الحال
يقول :
مات أهل العلم لم يبق سوى مقرف أو من على الأصل اتكل
ويصح لنا أن ننصح فنقول :
أي بني اسمع وصايا جمعت * حكما خصت بها خير الملل
أطلب العلم وحصله فما * أبعد العلم على أهل الكسل
لا تقل قد ذهبت أربابه * كل من سار على الدرب وصل
واحتفل للفقه في الدين ولا * تشتغل عنه بمال وخول
واهجر النوم وحصله فمن * يعرف المطلوب يحقر ما بذل
فأين العلماء المخلصون وأين الطلبة الصادقون ؟ ! والواقع يشهد بأن أمور
الدين لن ترجع إلى نصابها إلا إذا وجد العلماء المخلصون الصادقون العابدون
القانتون السائرون في ظاهرهم وباطنهم على قدم النبوة ، ولا يتم الأمر إلا إذا
قيم العالم على حقيقة ما عنده من علم وتقوى فقدم واحترم ، وانتبه أهل المجتمع
واستيقظوا لمن يحمل شهادات تمثل دراسة أمور جزئية مبنية على أنظمة أجنبية
وأصحابها أبعد الناس من العلم والتقوى والورع والخوف من الله تعالى ، فضلا
عن بعدهم من البحث والدراسة للمستجدات ، والحرقة من انتهاك المحرمات ،
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 24
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٤