ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أم نسيت ) قال الله عز وجل :
* ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) * .
قلت : وثبت في مسلم ( 2 / 1116 ) أيضا إنكار السيدة عائشة لذلك ، مثل
سيدنا عمر رضوان الله تعالى عليهما .
فانظر هنا كيف لم يقبل سيدنا عمر خبر فاطمة بنت قيس مع كونها صحابية
موثوقة لمعارضة خبرها للآية ، ومنه يتبين أن خبر الواحد يحتمل الخطأ ويرد إذا
عارض ما هو ثابت ومقطوع به ، وإذا كان سيدنا عمر رضي الله عنه قد رد خبر
الواحد في مسألة فقهية فما بالك في مسألة عقائدية تحتاج لنص مقطوع به لا يجوز
أن يدخله الخطأ والغلط ؟ ! !
3 - ردت السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها على سيدنا عمر رضوان الله عليه
في حديث ( تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ) .
روى البخاري ( فتح 3 / 151 - 152 ) ومسلم ( 2 / 638 - 642 ) أن سيدنا عمر وابنه سيدنا
عبد الله رويا عن رسول الله ص أنه قال : ( إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه )
فردت ذلك السيدة عائشة وقالت كما في صحيح مسلم ( برقم 27 في الجنائز ) عن عمرة
أنها سمعت السيدة عائشة وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول : إن الميت ليعذب
ببكاء الحي . فقالت السيدة عائشة : يغفر الله لأبي عبد الرحمن . أما إنه لم يكذب ،
ولكنه نسي أو أخطأ . إنما مر رسول الله ص على يهودية يبكى عليها فقال : ( إنهم
ليبكون عليها ، وإنها لتعذب في قبرها ) .
قال الإمام الحافظ النووي رحمه الله تعالى في ( شرح صحيح مسلم ) ( 6 / 228 ) :
( وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما ،
وأنكرت عائشة ، ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما ، وأنكرت أن بكون النبي
ص قال ذلك واحتجت بقوله تعالى : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * قالت : وإنما
قال النبي ص في يهودية إنها تعذب وهم يبكون عليها يعني تعذب بكفرها في حال
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 133
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص١٣٣