تجلسون أكلمكم ؟ قالوا : نعم فدعاهم إلى الله ، وعرض عليهم الإسلام ، وتلا
عليهم القرآن . . . فآمنوا وصدقوا وانصرفوا إلى بلادهم ليدعوا قومهم فلما
أخبروهم لم يبق دور من قومهم إلا وفيها ذكر رسول الله ص ، حتى إذا كان الموسم
وافاه منهم اثنا عشر رجلا ) وهو حديث صحيح .
ثم عادوا في العام التالي مع مشركي قومهم وكانوا ثلاثة وسبعين أو سبعين
رجلا [ كما تجد ذلك في ( صحيح ابن حبان ) ( 15 / 471 ) ، و ( دلائل النبوة ) ( 2 / 442 ) للإمام البيهقي ، و ( الفتح )
( 7 / 221 ) ] .
وفي البخاري أيضا ( 7 / 219 ) عن كعب بن مالك رضي الله عنه [ وهو من
الأنصار ومن السبعين الذين شهدوا العقبة كما في ترجمته في ( تهذيب الكمال )
( 24 / 194 ) ] قال ( ولقد شهدت مع النبي ص ليلة العقبة حين تواثقنا على
الإسلام ) .
وفي البخاري ( 7 / 260 ) عن البراء بن عازب رضي الله عنه ( وهو أنصاري
أوسي ) قال : ( أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم ثم قدم علينا
عمار بن ياسر وبلال رضي الله عنهم ) .
وقال الحافظ في ( الفتح ) ( 7 / 261 ) : [ وقد تقدم في أول الهجرة ( إن أول من
قدم المدينة من المهاجرين عامر بن ربيعة ومعه امرأته أم عبد الله بن حثمة ،
وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ،
وشماس بن عثمان بن الشريد ، وعبد الله بن جحش ) فيجمع بينه وبين حديث
البراء . . . ] ا ه .
وبذلك يتبين لنا أن أصول دعوة الإسلام وما يطلب فيه التواتر من
الضروريات التي هي أصل الإسلام ولبه كانت قد حصلت ووصلت لأهل المدينة
قبل الهجرة بالتواتر ، ثم ما نقله مصعب من المعلومات لأهل المدينة شهد له النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بأنها علم مأخوذ عنه ص بحضور عدد التواتر .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 130
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص١٣٠