وكان من عادة السلف الاكثار من التسبيح .
قال الحافظ السيوطي في المنحة :
وذكر الحافظ عبد الغني في الكمال في ترجمة أبي الدرداء
عويمر رضي الله عنه : أنه كان يسبح في اليوم مائة ألف تسبيحة .
وذكر أيضا عن سلمة بن شبيب قال : كان خالد بن معدان يسبح
في اليوم أربعين ألف تسبيحة ، اه .
وقوله : " في اليوم " يدل على المداومة بالعدد المذكور .
قال السيوطي : ومن المعلوم المحقق أن المائة ألف ، بل
والأربعين ألفا وأقل من ذلك لا يحصر بالأنامل ، فقد صح بذلك
أنهما كانا يعدان بآلة ، والله أعلم ، اه .
وأخرج الترمذي في الدعاء ( 12 / 298 عارضة ) عن مسلم بن
عمرو قال : كان عمير بن هانئ يصلي كل يوم ألف ركعة ، ويسبح
مائة ألف تسبيحة .
فإذا أمعنت فيما ذكرت في هذا الفصل ، علمت قيمة قول
الألباني : " إنما جاء هذا الاشكال من بدعة أخرى ، وهي ذكر الله
في عدد محصور لم يأت به الشارع الحكيم ، فتطلبت هذه البدعة
بدعة أخرى وهي السبحة " . انتهى بنصه ، فافهم وتدبر والله
المستعان .
وصول التهاني — صفحة 46
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص٤٦