المسألتين من جهة وابراز شخصيته واطلاعه كعلم من أعلام الحديث واهتمام
المحدثين بعلمه واستفادتهم من كتبه من جهة ثانية ، وفقنا الله جميعا لما يحبه
ويرضاه .
ورغم ما مر بنا من اعتراضات عياض العالم المحدث على أبي الوليد الباجي ،
لم يفوته ذلك الرواية عنه بواسطة شيوخه والاستفادة من مؤلفاته ، وتلك خصلة من
شيم العلماء المجتهدين .
وذلك مما يتميز به علماء الأمة الاسلامية ، يعطون لكل ذي حق حقه
حسب اجتهادهم ، جزاهم الله عنا أحسن الجزاء
آراء العلماء فيه :
أثنى على أبي الوليد الباجي وأدلى برأيه فيه معاصروه ومعظم ترجم له ،
فكاتبه بحلب شيخه أبو جعفر السمناني من الموصل يقول له :
( استفتحت بلدا ما استفتح القاضي أبو بكر مثله ) يعني : أبا بكر
الباقلاني .
وقال ابن بسام : بلغني عن الفقيه أبي محمد بن حزم أنه كان يقول :
( ولم يكن لأصحاب المذهب المالكي بعد عبد الوهاب مثل أبي الوليد
الباجي ) وقد ناظره بميورقة ففل من غربه وسبب إحراق كتبه ، ولكن أبا
محمد وان كان اعتقد خلافه ، فلم يطرح أنصافه أو حاول الرد عليه ، فلم ينسب
التقصير إليه )
وقال أبو محمد بن عبد البر على لسان علي بن مجاهد اقبال الدولة أمير دانية
يخاطب المظفر أمير بطليوس : ( أبو الوليد الباجي غذي نعمتك ونشاة دولتك ،
التعديل والتجريح — صفحة 99
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٩٩