وقال ابن جماعة في هذا المعني عن العالم الذي تطرح عليه أسئلة المتعلمين
( وإذا سئل عما لم يعلمه قال : لا أعلمه ، أو لا أدري ، فمن العلم أن يقول : لا
أعلم . وعن بعضهم : لا أدري نصف العلم . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إذا
أخطأ العالم لا أدري أصيب مقاتله . وقيل : ينبغي للعالم أن يورث أصحابه لا أدري
لكثرة ما يقولها )
فهذا هو النهج السليم الذي سلكه المحدثون من الخلف والسلف ، وينطبق تماما
على منهجية البحث في عصرنا الحاضر التي تتسم بالدقة والأمانة العلمية والنزاهة .
جريا وراء إثبات الحقيقة لأنها حقيقة .
التحرج من الاقدام على رواية الحديث والامساك عنها :
تهيب الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم من موقفين اثنين يتجاذبان الراوي
على السواء ، رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والامساك عنها فرارا من الانزلاق في
الكذب عليه ، ومخافة مخالفة أمره لما تضمنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن
بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعدة من النار )
ففي الحديث الامر بالتبليغ والتحذير من الكذب .
1 ) الاحجام :
تتمثل أقوال المحجمين ولو نسبيا في الأقوال التالية : ( عن عامر بن عبد الله
ابن الزبير عن أبيه قال : قلت للزبير : أني لا أسمعك تحدث عن رسول الله كما يحدث
فلان وفلان قال : اما أني لم أفارقه ، ولكن سمعته يقول : ( من كذب علي فليتبوأ
مقعده من النار )
وقال ابن أبي ليلى : قلنا لزيد بن أرقم : حدثنا ، قال : كبرنا ونسينا والحديث
على رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد ) .
التعديل والتجريح — صفحة 29
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٢٩