وقال صلى الله عليه وسلم : ( من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم
القيامة ) .
وأهل الذكر : أحبار أهل الكتاب وعلماء هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من
صحابة وتابعين وتابعي التابعين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، إذ العبرة بعموم
اللفظ لا بخصوص السبب .
وإذا كان الامر بالسؤال لأهل الذكر واجبا فالجواب على السؤال منهم أوجب
ولذلك ذكرهم الله سبحانه وتعالى بعمل أهل الكتاب لئلا يحتكروا العلم عن طالبية
قائلا : ( وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ، ولا تكتمونه فنبذوه
وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون )
وبهذه الآيات الكريمة وغيرها ، أصبحت للعلم مكانته في المجتمع الاسلامي
والرغبة فيه والحث عليه ، وإن كان هناك تفاضل بين الناس في شئ فبالتقوى والعلم
والعمل .
وقد جاء في التنزيل : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) و ( هل يستوي الذين
يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب ) وقال جل شانه : ( كتاب
أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب )
ولا يتأتى نشر العلم إلا بالاستعداد والرغبة في طلبه ممن كرسوا حياتهم للكد
والاجتهاد للتعلم وبث العلم في صدور المتعلمين ابتغاء مرضاة الله . ويكفي العلم
شرفا - بالإضافة إلى ما ذكر - قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مات الانسان أنقطع عنه عنه عمله الا
من ثلاثة : إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، ولد صالح يدعو له )
التعديل والتجريح — صفحة 26
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٢٦