وعن أنس بن مالك أنه قال : ( أنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعدة من النار )
وقال أبو بسطام شعبة بن الحجاج : ( والله لأنا في الشعر أسلم مني في
الحديث ) .
وقال مرة أخرى : ( ما أنا مغتم على شئ أخاف أن يدخلني النار غيره يعني
الحديث ) .
( وكان سيبويه يستملي على حماد ، فقال حماد يوما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما
أحد من أصحابي الا وقد أخذت عليه ليس أبا الدرداء . فقال سيبويه : ليس أبو
الدرداء فقال حماد : لحنت يا سيبويه ، فقال سيبويه : لا جرم لأطلبن علما لا
تلحنني فيه أبدا فطلب النحو ولزم الخليل ) ولم ير الناس أحضر جوابا
وأتقن لما يحفظ من الأصمعي ، ولا أصدق لهجة منه . وكان شديد التاله ، كان لا يفسر
شيئا من القرآن ، ولا شيئا من اللغة له نظير أو اشتقاق في القرآن وكذلك الحديث
تحرجا . وكان لا يفسر شعرا فيه هجاء ولم يرفع من الحديث إلا أحاديث يسيرة ، وكان
صدوقا في كل شئ من أهل السنة ) فهذه أدلة شاهدة على موقف المتحرجين
من رواية الحديث .
2 ) يمثل الموقف الثاني الذي هو الخوف من الامساك عنها ، أبو هريرة رضي الله عنه
حيث يقول : ( والله لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثت عنه - يعني عن
النبي صلى الله عليه وسلم - شيئا ابدا . لولا قول الله : ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من
الكتاب )
التعديل والتجريح — صفحة 30
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٣٠