ولبطل خطاب الله تعالى لنا ، وقد قال الله تعالى : " وما أرسلنا من رسول إلا
بلسان قومه ليبين لهم " .
ولو لم يكن لكل معنى اسم منفرد به ، لما صح البيان أبدا ، لان تخليط
المعاني هو الاشكال نفسه " .
وعبارة أحصيب البغدادي توحي بذلك في قوله : " ولما كان ثابت السنة
والآثار وصحاح الأحاديث المنقولة والاخبار ملجأ المسلمين في الأحوال ومركز
المؤمنين في الأعمال إذ لا قوام للاسلام الا باستعمالها ، ولا ثبات للايمان إلا
بانتحالها وجب الاجتهاد في علم أصولها ) .
ذكرها دفعة واحدة وعطف بعضها على بعض ، والعطف يقتضى المغايرة
فمن ثم ندرك أن كل مصطلح مغاير لباقي المصطلحات .
لكن أغلب المحدثين يطلقون بعضها مكان بعض مجازا ، ومنهم من يميز بينها
في غير الغالب ، وما دام المراد مفهوما فلا مشاحة في التعبير ، لان المحدثين أقدم من
نشأة علم مصطلح الحديث الذي ظهر حوالي منتصف القرن الرابع الهجري على
يد أبي محمد الرامهرمزي ( 360 ه / 970 م ) الذي ألف كتابة : " المحدث
الفاصل " . ثم ألف في هذا الفن من جاء بعده ، كأبي عبد الله الحاكم
النيسابوري ( 405 ه / 1014 م ) وأبى نعيم الأصبهاني ( 430 ه / 1038 م ) .
وألف أبو بكر الخطيب عدة كتب ، كالكفاية في علم الرواية ، وكل من ألف بعده
في هذا المضمار " عيال على كتبه " .
والف القاضي عياض ( 544 ه / 1149 م ) : " الالماع " . وأبو حفص
الميانجي ( 580 ه / 1184 م ) " مالا يسع المحدث جهله " .
التعديل والتجريح — صفحة 23
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٢٣