إلى إن جاء عبد الرحمن بن الصلاح أبو عمرو الشهرزوري
( 641 ه / 1243 م ) . فجمع ما تفرق في كتب الخطيب البغدادي وغيره والف
كتابة المشهور ب " مقدمة ابن الصلاح " . فاشتغل بها الكثيرون نظما وشرحا
ترتيبا واختصارا .
والف ابن حجر ( 852 ه / 1448 م ) كتابا صغيرا سماه : " نخبة الفكر
في مصطلح أهل الأثر .
ولم يخل زمن من التأليف في مصطلح الحديث منذ نشأته إلى يومنا هذا ،
بيد أنه لم يدقق أحد هؤلاء المؤلفين - حسب ما نعلم - المفاهيم الخاصة لهذه
المصطلحات لجريانها على نسق واحد في الآلاف المؤلفة من كتب الحديث
وعلومه ، ولذلك تبقى متباينة في اللغة ، ومترادفة في اصطلاح المحدثين .
الحث على طلب العلم ونشره :
كان أول ما نزل من القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : ( اقرا باسم ربك
الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم
الانسان ما لم يعلم )
فكان أول ما أمر به صلى الله عليه وسلم أن يقرأ ويتعلم ، فتولى نزول القرآن إلى أن أمره الله
سبحانه وتعالى بتبليغ أمته وتعليمهم عقيدة الاسلام وأحكام الشريعة قائلا :
( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالاته والله
يعصمك من الناس )
وقوله عز وجل : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) وفكان الأمر الأول
بالتعلم ، والثاني بالتعليم المصاحب للتفسير والبيان ، لقوله تعال : ( وأنزلنا إليك
الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ) فقم بواجبه صلى الله عليه وسلم أحسن
التعديل والتجريح — صفحة 24
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٢٤