السنة والحديث والخبر والأثر :
يبدو لأول وهلة - من استعمال المحدثين لهذه المصطلحات الأربع - أنها
مترادفة ، معناها واحد ، وهي في أصلها اللغوي متباينة ، ولكن استعمالهم يشعر
بالترادف ، فهم يطلقون أحد هذه الألفاظ ويريدون السنة ، أو الحديث ، أو الخبر ،
أو الأثر .
وفي ترادف اثنين منها يقول ابن حجر : ( الخبر عند علماء هذا الفن
مرادف للحديث .
وعقب على ذلك بصيغة التمريض . ( وقيل : الحديث ما جاء عن
النبي صلى الله عليه وسلم والخبر ما جاء عن غيره . ومن ثم قيل لمن يشتغل بتواريخ ومشاكلها
( الاخباري ) ولمن يشتغل بالسنة النبوية ( المحدث ) . وقيل : بينهما عموم وخصوص
مطلق . فكل حديث خبر كم غير عكس )
وقال القاسمي في ( ماهية الحديث ، والخبر ، والأثر ، اعلم إن هذه الثلاثة
مترادفة عند المحدثين على معنى ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قولا ، أو فعلا ، أو تقريرا ،
أو صفة . وفقهاء خراسان يسمون الموقوف اثرا ، والمرفوع خبرا .
وفي ترادفها نظر ، لان لكل لفظ معنى مستقل . ووظيفة تعبيرية خاصة
لا يتعداها مثل ما في القعود والجلوس من التباين .
فالقعود : الانتقال من القيام والجلوس : من الاضطجاع أو السجود ، ولو
اتحدا معنا لكان ذلك لغوا .
والى هذا المعنى يشير ابن حزم بقوله : " إن لكل مسمى من عرض أو
جسم اسما يختص به يتبين به مما سواه من الأشياء ليقع بها التفاهم وليعلم
السامع المخاطب به مراد المتكلم المخاطب له ، ولو لم يكن ذلك لما كان تفاهم أبدا ،
التعديل والتجريح — صفحة 22
مساهمون: سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
ص٢٢