مأموما ، ومن السداد والرشاد أن يكون مقتديا بالناقص ، متصرفا تحت آراء
الجاهل وفي دين الله عز وجل أن يكون من دونه يسوسه ويرعاه ، ويأمره وينهاه ،
ويلزمه طاعته ، ويحرم عليه مخالفته .
وهذا والله بهت لأحكام العقول ، ولعب في شرع الرسول ، وخلاف للعادات ،
ودفع للضرورات ، بل هو حمق ومجانة ، وهوى وخدعة ( 1 ) ، ولو أن أحدنا وصى
على ابنه [ من هو في العقل والفهم والنهضة والعلم والصلاح والديانة والورع
والأمانة دون ابنه ] لكان عند الناس بمنزلة ( 2 ) المجانين ، وفي حيز المخبلين ، وما
زلنا نسمع العامة تقول : " يأتي على الناس زمان يسلم فيه المعلم إلى الصبيان ،
ويسوق فيه البغل الطحان ( 3 ) " ونحن نضحك منهم وننكر عليهم قولهم حتى
سمعنا قول المعتقدين إمامة المفضول ، ومخالفتهم ما تقتضيه العقول ( 4 ) ، وقد
استغاث منهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) متظلما ، وشكاهم إلى الله تعالى مستعديا ، فقال :
" اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم قطعوا ( 5 ) رحمي ، وأكفأوا إنائي ،
وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري ، وقالوا : ألا إن في الحق أن
تأخذه ، وفي الحق أن تمنعه ، فاصبر مغموما ، أو مت متأسفا " ( 6 ) في كلام له
معروف بعد هذا .
هامش
( 1 ) في " ش " : وهذر وخلاعة .
( 2 ) في " ش " : في منزلة .
( 3 ) في " ح " : على الطحان .
( 4 ) في " ح " : ومخالفتهم فيما تفسره لأحكام العقول .
( 5 ) في النهج : على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قد قطعوا .
( 6 ) نهج البلاغة : 336 ، خطبة رقم 217 .