الفصل الثامن
في ( 1 ) أغلاطهم في إمامة المفضول
فمن عجيب أمر القائلين بإمامة المفضول ، ومخالفتهم موجبات العقول : أنهم
قصدوا إلى من اعترفوا بأنه أشرف الأمة وأفضلها ، وأوسعها علما وأكملها ، وأنه
البصير بسياستها ، الخبير بشرائط رئاستها ، الذي لم يزل ناهضا بأثقالها ، خائضا
بحار أهوالها ( 2 ) ، مجاهدا مذ كان في نصرتها ، عالما بأحكام ملتها ، زاهدا في
زهرة دنياها ، صابرا على عظيم بلواها ، متميزا بالمناقب فيها ، مبرزا في الفضائل
عليها ، قد جعل الله أعماله أعلى وأفضل من أعمالها ، وثوابه أزكى وأجزل من
ثوابها ، فمنعوه أعلى المنازل وأجلها ، وأشرف الرتب وأفضلها ، وهي منزلة الإمامة
التي تليق به ويليق بها ، وتشهد العقول السليمة بأنه دون الخلائق صاحبها ،
ورفعوا إليها [ نسبة ] من لا نسبة بينه وبينها ، وقالوا : إن [ من ] الحق الواجب ألا
يكون [ هذا ] السيد الفاضل رئيسا مقدما ، و [ من ] الرأي المصيب أن يكون رعية
هامش
( 1 ) في " ش " : من .
( 2 ) في " ح " : أنوارها .