الفصل السابع
في أغلاطهم في العصمة
فمن عجيب أمرهم : أنهم ينكرون عصمة الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) عن سائر الأنام ،
ويقولون : إن هذه العصمة إن كانت منهم جاز أن تقع في غيرهم فيساويهم في
منزلتهم ، وإن كانت من الله سبحانه فقد جبرهم واضطرهم ولم يستحقوا ثوابا على
عصمتهم ، وهم مع ذلك معترفون بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) معصوم في التأدية والتبليغ ،
ومعصوم عما سوى ذلك من جميع كبائر الذنوب في حال نبوته وقبلها ، وأنها
عصمة اختيار يستحق عليها الجزاء ، ولا يساويه أحد من أمته فيها !
ومن عجيب أمرهم : إنكارهم لعصمة الأئمة وقولهم إنها لا تقتضي الاختيار !
ومن العجب : قولهم : إن العصمة ثابتة لجميع الأمة ، منتفية عن كل واحد منها ،
مع علمهم بأن آحادهم جماعتها ، وأنها إذا كانت مؤمنة بأجمعها كان الإيمان
حاصلا لآحادها ، ولو كفر جميعها لكان الكفر حاصلا مع كل واحد منها ، وقد قال
أحد المعتزلة يوما وقد سمع هذا الكلام فرق بين العصمة وما ذكرت من الكفر
والإيمان ، وذلك أن ما ثبت لكل واحد منها فهو ثابت لجماعتها ، وليس كلما ثبت
لجماعتها ثابت لكل واحد منها ، فلذلك إذا آمن آحادها كان جميعها مؤمنين ،
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة — صفحة 64
مساهمون: أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي
ص٦٤