ثم ادعوا مع ذلك أنه ( صلى الله عليه وآله ) مضى [ من الدنيا ] ولم يوص إلى أحد . [ هذا ] وقد
كان يرعى أمته ( 1 ) ويسوسهم ، ويقوم بشأنهم ، ويدبر أمورهم ، كما يسوس الرجل
أطفاله ، ويرعى أهله وعياله ، ومنهم الضعفاء والأيتام ، والعجائز والأطفال ، الذين
حاجتهم إلى سياسته ، وحسن نظره ورعايته ، أشد من حاجة الولد إلى والده ،
والعبد إلى سيده .
ثم إنه ( صلى الله عليه وآله ) خلف مع ذلك أهلا وأولادا ، وأقارب وأزواجا ، وأشياء يتنازع أهله
وغيرهم [ فيها ] وأملاكا ، وكان له حق في الخمس يحب أن يصرف إلى
مستحقيه ( 2 ) [ وغيرهم ] ، وكان عليه دين يتعين وفاءه عنه لأهله ( 3 ) ، وعنده ودائع
يلزم ردها إلى أربابها ، وقد وعد جماعة بعدات يجب أن تقضى عنه بعده ( 4 ) ،
ولا يقضيها إلا وصيه ، فنسبوه إلى تضييع ما حث على حفظه ، والتفريط فيما أمر
بالاحتياط في بابه ، والزهد فيما رغب فيه أمته ، وحاشا له من ذلك ، بل كان ( صلى الله عليه وآله )
أفعل الخلق فيما ( 5 ) دعا إليه ، وأسرع الناس إلى فعل ما رغب فيه ، وأسبق العالمين
إلى كل فضل ، وأولاهم بشرائف الفعل .
ومن عجيب أمرهم : أنهم إذا طرقتهم الحجج الجلية في أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم
يمض من الدنيا إلا عن وصية ، وأنه أوصى [ إلى ] أمير المؤمنين [ علي بن أبي
طالب ] ( عليه السلام ) دون سائر الأمة ، وسمعوا تمدح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذلك في كلامه
وحجاجه لخصومه ، وذكره [ له ] في خطبه على منبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واحتجاج
هامش
( 1 ) في " ش " : يراعي منهم .
( 2 ) في " ح " : مستحقه .
( 3 ) في " ح " : وفاءه عليه .
( 4 ) في " ح " : تقضى بعدته .
( 5 ) في " ش " : فيما .