بجفايته وجلافته ، وأنه مؤمن من الرضا كافر من السخط ، وسعدا بأنه صاحب
مقنب ( 1 ) وقتال ، وأنه لا يقوم بتدبير قرية ، وعبد الرحمن بضعفه ، وعثمان بأنه
يحمل أهله على رقاب الناس ، وقال : إن روثة خير منه ، ووصف علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) بأنه ذو لطافة وفكاهة ، ثم أمر بعد ذلك أن يختاروا أحدهم للأمة ( 2 ) ،
فليس يخفى تخليط هذا الرجل عن ذي بصيرة ، ولا يشك عاقل أنهم كذابون في
قولهم : إن الحق ضرب على لسان عمر !
ومن العجب : أن يتحسر على سالم مولى أبي حذيفة ويقول : لو كان حيا ما
يخالجني فيه الشك ( 3 ) ، وبحضرته أمير المؤمنين والعباس فتخالجه الشكوك
فيهما ، ولا يتخالج في سالم لو كان حيا ، فهل هذا من الحق الذي ضربه على لسانه
وقلبه ؟ !
وأعجب من هذا في الستة بما لم ينزل الله تعالى ، ولم يتضمنه شرع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : قوله : إن اختلفوا ثلاثة وثلاثة فالحق في الثلاثة التي فيها عبد الرحمن ،
واقتلوا الثلاثة الأخرى ( 4 ) ، فهل هذا إلا قصد لقتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ إذ العلم
حاصل بأن عليا ( عليه السلام ) لا يوافق عثمان على شئ ، وأن عبد الرحمن في تلك الحال
يميل إلى عثمان ، وإذا لم يكن أمير المؤمنين ثالثهما فإنما أمر بقتل الثلاثة التي هو
أحدهم ، فهل هذا فعل من ضرب الحق على لسانه ؟
هامش
( 1 ) أي صاحب خيل .
( 2 ) انظر : تاريخ المدينة المنورة لابن شبة : 3 / 880 - 882 . السنن الكبرى للبيهقي : 7 / 150 .
شرح نهج البلاغة : 1 / 144 . منتخب كنز العمال : 2 / 189 .
( 3 ) تاريخ المدينة المنورة : 3 / 881 . تاريخ الطبري : 4 / 227 . أسد الغابة : 2 / 246 . بحار الأنوار :
28 / 383 .
( 4 ) الإمامة والسياسة : 29 . تاريخ الطبري : 4 / 229 - 230 .