والحسين ( عليهم السلام ) بقولهم : إن هذا بعلها ، وهذان ابناها ، وكل منهم يجر إلى نفسه ،
ولا يصح شهادة من له حظ فيما يشهد به ، ثم يقبلون مع ذلك قول سعيد بن زيد
بن نفيل - فيما رواه وحده - من أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعدا
وسعيدا وعبد الرحمن بن عوف وأبا عبيدة من أهل الجنة ، ويصدقونه في هذه
الدعوى ، ويحتجون بقوله مع علمهم بأنه أحد من ذكره ، وله حظ فيما شهد به ،
ولا يردون بذلك قوله ، ولا يبطلون خبره ، ويتغطى عليهم أنه لا للزوج من مال
زوجته ، ولا للولد من مال والده ، إلا ما نحله أباه أو ورثه عنه !
ومن عجيب الأمور ، وعظيم البدع في الدين : أن يشهد رجل بر تقي لم يكن
قط بالله مشركا ، ولا للدين منكرا ، ولا أكل من حرام سحتا ، ولا عاقر على خمر
نديما ، ولا ارتكب محرما ، ولا جرب أحد منه قط كذبا ، ولا علم منه ذنبا ، ولا كان
في طاعة الله ورسوله مقصرا ، ولا عن درجات السبق إلى الفضائل متأخرا ، مع
اختصاصه برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نسبا وسببا ، عند رجل أقام أربعين سنة من عمره كافرا ،
وبالله تعالى مشركا ، ولما ظهر وبطن من الفواحش مرتكبا ، ولما ظهر الإسلام لم
يعلم أحد أن له فيه أثرا جميلا ، ولا كفى النبي ( صلى الله عليه وآله ) مخوفا ، بل عن كل فضيلة
متأخرا ، ولعهود الله ناكثا ، وكان في علمه ضعيفا ، وإلى غيره فيه فقيرا ، فيردن
شهادته ، ولا يقبل قوله ، ويظهر أنه أعرف بالصواب منه ، هذا والشاهد متفق على
طهارته ، وصدقه وإيمانه ، والمشهود عنده مخالف في طهارته ، وصدقه وإيمانه ،
إن هذا مما تنفر منه النفوس السليمة ، والعقول المستقيمة !
ومن العجب : أنهم يدعون على فاطمة البتول سيدة نساء العالمين التي
أحضرها النبي ( صلى الله عليه وآله ) للمباهلة ، وشهد لها بالجنة ، ونزلت فيها آية الطهارة ، أنها
طلبت من أبي بكر باطلا ، والتمست لنفسها محالا ، وقالت كذبا ، ويعتذرون في
التعجب من أغلاط العامة في مسألة الإمامة — صفحة 131
مساهمون: أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي
ص١٣١