أستحقها ميراثا " ( 1 ) ، فيدعي أنه سمع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " نحن معاشر الأنبياء
لا نورث وما تركناه صدقة " ( 2 ) ، ويلزمها تصديقه فيما ادعاه من هذا الخبر ، مع
اختلاف الناس في طهارته وصدقه وعدالته ، وهو فيما ادعاه خصم لأنه يريد أن
يمنعها حقا جعله الله لها !
ومن العجيب : أن يقول لها أبو بكر مع علمه بعظم خطرها في الشرف ،
وطهارتها من كل دنس ، وكونها في مرتبة من لا يتهم ، ومنزلة من لا يجوز عليه
الكذب : ائتيني بأحمر أو أسود يشهد لك بها وخذيها - يعني فدك ( 3 ) - ، فأحضرت
إليه أمير المؤمنين والإمامين الحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين وأم
أيمن ، فلم يقبل شهادتهم وأعلها ، وزعم أنه لا يقبل شهادة الزوج لزوجته ،
ولا الولد لوالده ، وقال : هذه امرأة واحدة - يعني أم أيمن - ، هذا مع إجماع
المخالف والمؤالف على أن النبي قال : " علي مع الحق ، والحق مع علي ، اللهم
أدر الحق معه حيثما دار " ( 4 ) ، وقوله : " الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا " ( 5 ) ،
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) في أم أيمن ( 6 ) : " أنت على خير وإلى خير " ، فرد شهادة الجميع مع
هامش
( 1 ) انظر : نهج الحق وكشف الصدق : 265 - 270 . شرح نهج البلاغة : 16 / 344 وما بعدها .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : 2 / 463 . التمهيد لابن عبد البر : 8 / 175 . شرح نهج البلاغة : 16 / 357
و 364 . البداية والنهاية : 2 / 154 ، وج 4 / 203 . فتح الباري : 12 / 8 .
( 3 ) الكافي : 1 / 543 ، ح 5 باختلاف .
( 4 ) تاريخ بغداد : 14 / 321 . شرح نهج البلاغة : 2 / 461 ، وج 18 / 245 . تقدم الحديث .
( 5 ) علل الشرائع : 211 . مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 367 . بحار الأنوار : 43 / 291 ، ضمن ح 54 ،
وج 44 / 2 ، ضمن ح 2 .
( 6 ) يقال : إن اسمها بركة ، وهي حاضنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . انظر ترجمتها في : الطبقات الكبرى :
8 / 223 . تهذيب الكمال : 35 / 329 ، رقم 7950 . سير أعلام النبلاء : 2 / 223 ، رقم 24 .
ولم نجد قوله ( صلى الله عليه وآله ) هذا بحقها ، بل المشهور أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال ذلك لزوجه أم سلمة ، م
كما في حديث الكساء . انظر : أمالي الطوسي : 2 / 174 .