الفصل الخامس عشر
في غلطهم فيما يدعون لأبي بكر من الانفاق
ومن عجيب أمرهم ، وعظيم خطئهم : أنهم يسمعون قول الله عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) :
( ووجدك عائلا فأغنى ) ( 1 ) ، ويعلمون أن الله تعالى جعل له الأنفال خالصة من دون
المؤمنين ، والقسم الوافر من الأخماس التي تميز به عن سائر الناس لتنزيهه وأهله
من الصدقات ، وأغناه بفضله عن أموال العباد ، وقال في كتابه : ( قل
لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 2 ) فلا يعتبرون هذا ويدعون
أنه افتقر إلى مال أبي بكر فأنفق عليه مالا جزيلا ، ويرتكبون في ذلك بهتانا مهولا !
فياعجباه كيف يحتاج إلى مال أحد رعيته ، وقد أغناه الله تعالى بفضله وسعة
رحمته ؟ وكيف يمد يده إلى أموالهم وقد نزهه الله تعالى عن أخذ ما فرض عليهم
إخراجه من صدقاتهم ؟ هذا هو البهت القبيح ، والكذب الصريح !
و [ من ] ( 3 ) العجب : دعواهم الإنفاق لرجل قد عرف مذ كان بالفقر وسوء
هامش
( 1 ) سورة الضحى : 8 .
( 2 ) سورة الشورى : 23 .
( 3 ) أضفناه لاقتضاء السياق .