( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد ) ( 1 ) ، هنالك قالت الملائكة :
هنيئا لك يا بن أبي طالب وأنت الحبيب المواسي ( 2 ) ، فما انصراف القوم عن هذه
الفضيلة العظيمة ، ولهجهم بذكر آية الغار ، إلا معاندة في الدين ، وبغضة قد
خالطت لحومهم لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) !
ومن العجب : أن يفتخر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بمبيته على الفراش فلا يعدونه له
فخرا ، ويعترف أبو بكر بأن حزنه في الغار معصية ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخبره أن حزنه
إثم وفتنة ، فيخالفونه ويعدونه فخرا ، وقد نظم كل واحد منها في ذلك شعرا ،
فروي أن أمير المؤمنين قال في مبيته :
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر
رسول إله الخلق أن مكروا به * فنجاه ذو الطول الكريم من المكر
وبت أراعيهم وما يثبتونني * وقد صبرت نفسي على القتل والأسر ( 3 )
وقال أبو بكر في أبيات له رواها ابن إسحاق ( 4 ) في السيرة ، وهو عند القوم
أمين ، ثقة :
ولما ولجت الغار قال محمد * أمنت فثق في كل ممسى ومولج
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 207 .
( 2 ) فردوس الأخبار : 1 / 159 ، ح 587 . الطرائف : 1 / 53 . كشف الغمة : 1 / 310 . تفسير البرهان :
1 / 445 . بحار الأنوار : 36 / 41 .
( 3 ) ديوان الإمام علي ( عليه السلام ) : 57 . المستدرك على الصحيحين : 3 / 4 . مناقب الخوارزمي : 127 ،
ح 141 .
( 4 ) هو : محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المدني ، من أقدم مؤرخي العرب . ( الأعلام
للزركلي : 6 / 28 ) .