المسلمين ، فقالوا : يا رسول الله ، أفيكون لنا الإماء فنعزل عنهن ؟ وزعمت يهود أنها الموؤودة
الصغرى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كبت يهود ، ولو أراد الله تعالى أن يخلقه لم
يرده " ، وفي لفظ عند عبد الرزاق ، جاء رجل من الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ،
إن لي جارية وأنا أعزل عنها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما يقدر يكن " ، فما لبثت أن حملت فجاء إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : إن حملت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما قضى الله لنفس أن تخرج إلا هي
كائنة " ( 1 ) .
وروى الإمام أحمد ومسلم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل ، فقال : " لا عليكم أن لا تفعلوا ، فإن الله تعالى كتب من هو
خالق إلى يوم القيامة " ( 2 ) .
وروى الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد بن السكن - رضي الله تعالى عنها - قالت : مر
بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في نسوة فسلم علينا وقال : إياكن وكفر المنعمين قال : لعل إحداكن
أن تطول إقامتها بين أبويها ، وتعنس فيرزقها الله - عز وجل - زوجا ، ويرزقها منه مالا وولدا
فتغضب الغضبة فراحت تقول : ما رأيت منه يوما خيرا قط وقال : مرة خيرا قط .
وروى الإمام الشافعي والشيخان والدارقطني عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت :
إن هند بنت عتبة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل شحيح ،
وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه ، وهو لا يعلم ؟ فقال : " خذي ما يكفيك ،
وولدك بالمعروف " .
وروى البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال جاء رجل ، فقال : يا
رسول الله ، عندي دينار ، قال : " أنفقه على نفسك " ، قال : عندي آخر قال : " أنفقه على ولدك " ،
قال : عندي آخر ؟ قال : " أنفقه على أهلك " .
وروى الإمام أحمد عن رائطة امرأة عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنها - وكانت
امرأة صناعا ، وكانت تبيع وتصدق ، فقالت لعبد الله يوما : لقد شغلتني أنت وولدك ، فما
أستطيع أن أتصدق معكم ، فقال : ما أحب إن لم يكن في ذلك أجر أن تفعلي فسألا عن ذلك
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لك أجر ما أنفقت عليهم " .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 53 وابن أبي شيبة 4 / 222 وعبد الرزاق ( 4924 ) والطحاوي في المعاني 3 / 31 وابن أبي عاصم
1 / 160 وأبو داود ( 2171 ) والترمذي ( 1136 ) .
( 2 ) أحمد 3 / 72 ومسلم في النكاح ( 129 ) ( 130 ، 131 ) .