وروى البخاري عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز ، فأتته امرأة
فقالت : إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج ، فقال عقبة : لا أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني ،
فأرسل إلى آل أبي إهاب ، فاسألهم ، فقالوا : ما علمنا أنها أرضعت صاحبتنا فركبت إلى
النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسألته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " كيف وقد قيل ؟ ففارقها فنكحت زوجا غيره "
وفي لفظ : " إنها كاذبة " ، قال : " كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما دعها عنك " ( 1 ) .
وروى الامام مالك وأحمد عنه ومسلم والأربعة عن جدامة بنت وهب أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : " لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن فارس والروم يصنعون ذلك فلا
يضر أولادهم " ( 2 ) .
وروى الشيخان عن هند بنت عتبة أنها قالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل شحيح ،
ما يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه ، فهل علي في
ذلك جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف " ( 3 ) .
وروى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ابدأ من
تعول ، المرأة تقول : إما أن تعطيني ، وإما أن تطلقني ، ويقول العبد : أطعمني أو بعني ويقول الولد
أطعمني إلى من تدعني " ، قالوا : يا أبا هريرة ، هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته قال : " لا هذا من
كيس أبي هريرة " ( 4 ) .
ورواه النسائي : ابدأ بما تعول فقيل : من أعول يا رسول الله ؟ قال : " امرأتك تقول :
أطعمني أو فارقني ، وخادمك يقول : أطعمني أو بعني ، وولدك يقول : إلى من تتركني " .
تنبيه : في بيان غريب ما سبق :
" فلا تعضلوهن " تمنعوهن .
" الخدر " بخاء معجمة مكسورة فدال مهملة ساكنة فراء ناحية من البيت عليها ستر
فتكون فيه الجارية .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5 / 251 ( 2640 ) .
( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب النكاح ( 140 ، 141 ) وأبو داود ( 3882 ) والترمذي ( 2077 ) والنسائي 6 / 107 وأحمد 6 /
361 ، 434 والبيهقي 7 / 231 ، 465 ومالك ( 608 ) .
( 3 ) تقدم وانظر البخاري ( 5364 ) ومسلم ( 7 / 1714 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري 2 / 139 ومسلم في كتاب الزكاة 95 ، 97 ، 106 والنسائي 5 / 95 وأحمد 2 / 4 ، 94 ، 152 ،
230 ، 245 ، 278 وابن أبي شيبة 3 / 212 والدارمي 1 / 389 والطبراني في الكبير 3 / 228 ، 10 / 161 ، 230
والحميدي ( 1058 ) والهيثمي في الموارد ( 826 ) وابن خزيمة ( 2436 ، 439 ) ( 2444 ) والبيهقي 1 / 1998 ، 4 /
180 ، 182 .